الشيخ محمد تقي الآملي
135
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
الإجماع ويدل عليه مضافا إلى الإجماع ، الأخبار الحاصرة للناقض فيما يخرج من الأسفلين بالبول والغائط والريح ، ومرسلة ابن رباط المتقدمة التي فيها : « واما الودي فهو الذي يخرج بعد البول ولا شيء فيه » وصحيحة زرارة عن الصادق عليه السّلام قال : « ان سال من ذكرك شيء من مذي أو ودى وأنت في الصلاة فلا تغسله ولا تقطع له الصلاة ولا تنقض له الوضوء وإن بلغ عقبيك فان ذلك بمنزلة النخامة ، وكل شيء خرج منك بعد الوضوء فإنه من الحبائل أو من البواسير وليس بشيء فلا تغسله من ثوبك إلا أن تقذره » . ولا يعارضها إلا خبر ابن سنان عن الصادق عليه السّلام : « ثلاث يخرجن من الإحليل ، وهنّ المنى فمنه الغسل ، والودي فمنه الوضوء لأنه يخرج من دريرة البول ، قال والمذي ليس فيه وضوء ، انما هو بمنزلة ما يخرج من الأنف » . وقد حمله الشيخ ( قدس سره ) على ما إذا لم يكن قد استبرأ من البول مستدلا بتعليله عليه السّلام بخروجه من دريرة البول أي من محل سيلانه ، وذلك لأنه لا يخرج إلا ومعه شيء من البول ، وتبعه على ذلك العلامة « قده » ولا يخفى ما فيه لان الكلام في الودي الذي يعلم بأنه ليس ببول ، والتعليل بخروج شيء من البول معه عليل في الغاية للمنع عنه أولا وعدم العلم بخروجه معه ثانيا ، ومع الشك فيه يرجع إلى الاستصحاب وعلى تقدير العلم به لا أثر له لاستهلاكه بالودى قبل خروجه فمهما صدق على الخارج اسم الودي يحكم بطهارته وعدم ناقضيته لدوران الاحكام مدار الأسماء والعناوين ، وكونه قبل الخروج بولا أو دما لا أثر له بعد صيرورته وديا بالاستحالة ، وملاقاته مع البول في المجرى لو فرض العلم به كما لو خرج عقيب البول بلا فصل بحيث علم أن المجرى لم ينظف من البول بعد ، لا يوجب تنجسه ، لعدم تأثير الملاقاة في الباطن في التنجيس إذا لم يكن معه عين النجاسة بعد الخروج . فهذا الحمل ليس بشيء فالأولى حمله على الاستحباب أو على التقية ، ولا حاجة لنا إلى تمحل الحمل بعد كونه معرضا عنه ساقطا عن الحجية بسبب الاعراض بل قيام الإجماع على خلافه .